تتجه عملة الإيثيريوم ETH نحو تحرك جديد، يتأثر بشكل كبير بعوامل خاصة بالمشاريع التقنية داخل شبكتها، إلى جانب المتغيرات الاقتصادية الكلية، التي تفرض تأثيرها على السوق ككل. حيث سيحدد هذا المزيج من العوامل، مسار العملة في الفترة القادمة بوضوح.
ترقية الشبكة: ديناميكيات التوسع والتخزين
أدى طرح تحديث Pectra في مايو، إلى تحسين أداء الطبقة الثانية، وزيادة دعم الحسابات الذكية. أما التحديث القادم للايثيريوم والمعروف بترقية Fusaka، فيستهدف تحقيق توسع بمقدار 10 أضعاف على الطبقة الأولى، عبر تقنية PeerDAS.
والجدير بالذكر أن هذه الترقية، ستعيد حصة السوق التي فقدتها الإيثيريوم أمام سولانا، والتي تعالج حالياً أكثر من ثلاثة أضعاف حجم التداول على المنصات اللامركزية DEX، رغم انخفاض القيمة المقفلة الكلية TVL لديها.
في الوقت نفسه، يعمل نظام إثبات الحصة PoS في الإيثيريوم، كدعم انعكاسي للأسعار. فعند كل انخفاض بنسبة 1% في قيمة ETH، ترتفع عوائد التخزين بنحو 1.2%، وهو ما يحفز ضغط الشراء.
لذلك، ومع وجود 34.6 مليون ETH مخزنة، وبقيمة تصل إلى 86 مليار دولار، توفر هذه الحساسية في العوائد، نظام دعم مدمج يحمي الأسعار عند هبوطها.
الاتجاهات المؤسسية: زخم صناديق ETF ومخاطر السيولة
على الرغم من تراجع السعر، إلا أن صناديق الإيثيريوم المتداولة ETF، استقطبت تدفقات مالية بقيمة 700 مليون دولار، بين 22 مايو و4 يونيو في تناقض واضح، مع خروج 55 مليون دولار خلال موجات الصعود السابقة.
وفي حال وافقت هيئة الأوراق المالية الأمريكية SEC على صناديق ETF، يقدّر المحللون أن ما بين 5 إلى 8 ملايين ETH قد يتم تجميدها، وبالتالي تقييد المعروض بشكل أكبر.
إلا أنه وبالرغم من ذلك، تبقى حيازة الحيتان المركّزة مصدر خطر، إذ تُظهر البيانات أن 82.35% من إجمالي عرض الإيثيريوم، تسيطر عليه محافظ كبيرة، الأمر الذي يجعل الأصل عرضة لتقلبات حادة في الأسعار.
كما وتلعب اتجاهات السيولة العالمية دوراً كبيراً أيضاً، ومع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير، فإن أي تحوّل مستقبلي في السياسة النقدية الأمريكية، قد يكون له تأثير كبير على عملة الإيثيريوم، وقد يتجاوز حتى نمو الشبكة نفسها.
النظرة الفنية: مستويات الدعم والمقاومة
يتم تداول الإيثيريوم حالياً دون المتوسطات المتحركة الرئيسية، ومن ضمنها المتوسط المتحرك لـ50 يوم عند 2.465 دولار، والمتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 2.608 دولار، وهو ما يشير إلى ضعف على المدى القريب.
من ناحية أخرى، فهناك مؤشرات صعودية كامنة وهي:
- مؤشر القوة النسبية RSI: عند 28.49، يشير إلى أن الإيثيريوم في منطقة بيع مفرط.
- الدعم وفق مستويات فيبوناتشي: يقع عند 2.371 دولار، وتظهر المقاومة قرب 2.758 دولار.
- ارتفاع رسوم المعاملات: حيث بلغت 199.2 مليون دولار في مايو، مقارنة بـ121 مليون دولار في أبريل، وهو ما يعكس تزايد الاستخدام والطلب على الشبكة.
اقرأ أيضاً: البيتكوين BTC تستهدف 170 ألف دولار بعد ارتداد من مستوى دعم حاسم
نشير أخيراً، إلى أن الانخفاض القصير في سعر عملة الإيثيريوم، يعكس مزيجاً من الضبابية الاقتصادية العالمية، والتحولات الداخلية داخل الشبكة.
ومع تقدم ترقيات مثل Fusaka وتطورات صناديق ETF، قد تستعيد ETH زخمها الصعودي. لكن تركّز الحيازات لدى الحيتان، إضافة إلى تأثير سياسة الفيدرالي الأمريكي، قد تعني أن التقلب سييبقى سمة رئيسية على المدى القريب.
