تستعد الحكومة الإندونيسية، لتطبيق زيادة جديدة على الضرائب المفروضة على معاملات العملات الرقمية، اعتباراً من الأول من أغسطس 2025، في خطوة تهدف إلى تنظيم القطاع سريع النمو، وضمان تحصيل عوائد مالية تتناسب مع نشاطه المتصاعد.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، فإن اللائحة الجديدة الصادرة عن وزارة المالية، تلزم البائعين عبر منصات التداول المحلية، بدفع ضريبة بنسبة 0.21% على قيمة كل صفقة، مقارنة بنسبة 0.1% المعتمدة سابقاً.
أما البائعون الذين يجرون عملياتهم من خلال منصات أجنبية، فسيواجهون زيادة أكبر في العبء الضريبي، حيث سترتفع نسبة الضريبة إلى 1% بعد أن كانت 0.2%.
ويعد هذا الفارق دافعاً موجهاً للمستخدمين، لاستخدام المنصات المحلية المعتمدة، ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الرقابة المحلية على تدفقات الأموال الرقمية.
في المقابل، منح التشريع بعض التيسيرات للمستثمرين، إذ ألغى فرض ضريبة القيمة المضافة VAT على مشتري العملات الرقمية، وهي خطوة تهدف إلى دعم النشاط الاستثماري، وتخفيف العبء على الأفراد الذين يشترون الأصول الرقمية، للاحتفاظ بها على المدى الطويل.
نشاط غير مسبوق يدفع لتعديلات ضريبية
تأتي هذه التعديلات، في أعقاب قفزة غير مسبوقة في حجم التداولات على المنصات الرقمية المحلية، حيث بلغت القيمة الإجمالية للصفقات، نحو 650 تريليون روبية إندونيسية (ما يعادل 39.5 مليار دولار أمريكي) خلال عام 2024، بزيادة تتجاوز ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام السابق.
كما وأظهرت بيانات الهيئة التنظيمية، أن نحو 20 مليون مستخدم نشط تعاملوا مع هذه المنصات في العام ذاته، وهو ما يؤكد تسارع وتيرة التبني الشعبي للعملات الرقمية في البلاد.
من ناحية أخرى، شهدت السياسات الضريبية المرتبطة بالتعدين بعض التعديلات، حيث تم تخفيض ضريبة القيمة المضافة المفروضة على عمليات التعدين من 2.2% إلى 1.1%، في محاولة لتشجيع المستثمرين المحليين على الانخراط في هذا النشاط من داخل البلاد، بدلاً من اللجوء إلى مراكز تعدين في الخارج.
اقرأ أيضاً: المغرب يستعد لإضفاء الشرعية وفرض الضرائب على العملات الرقمية
تطور تشريعي مستمر منذ 2019
شرعت إندونيسيا في تنظيم منصات تداول العملات الرقمية بشكل رسمي منذ عام 2019، حين أُقرّت تشريعات لتراخيص المنصات والإشراف على عمليات التداول.
ومنذ ذلك الحين، تعمل الحكومة على تحديث وتوسيع إطارها التنظيمي والضريبي باستمرار، بما يتلاءم مع النمو المتسارع للقطاع، ومراعاة لمتطلبات الشفافية ومكافحة الجرائم المالية.
بدورهم يرى مراقبون أن هذه الخطوات، تظهر توازناً بين الرغبة في تحصيل عوائد ضريبية عادلة من سوق واعدة، وبين تشجيع بيئة استثمارية جاذبة تضمن استمرار الابتكار والنمو.
كما تشير الإجراءات الجديدة، إلى استعداد إندونيسيا للعب دور أكبر في مشهد الأصول الرقمية إقليمياً، وربما حتى عالمياً، إذا ما استمرت وتيرة التوسع والتنظيم الفعّال.
