على الرغم من حالة التذبذب التي سادت السوق هذا العام، تمكنت الإيثيريوم ETH من تحقيق أول اختراق سعري لها منذ نوفمبر 2021، لترتفع مكاسبها منذ بداية العام إلى 43%. وهذا الأداء القوي يطرح تساؤلاً مهما: هل بدأ فصل جديد من موجة صعود الإيثيريوم بالفعل؟
هل توشك الإيثيريوم ETH على تحرّك مفاجئ؟
شهدت عملة الإيثيريوم بداية عام 2025، تداولاً عند مستوى 0.036 مقابل البيتكوين، ثم تراجعت إلى 0.019 خلال شهري أبريل ومايو. كما سجلت العملة صعوداً ملحوظاً لاحقاً، لتصل إلى 0.042.
إلا أنه ورغم هذا الأداء المتقلب، بدأ الزخم الإيجابي يتشكل تدريجياً، مدفوعاً بعدة عوامل أساسية. وأبرز هذه العوامل هو الانخفاض الحاد في المعروض من الإيثيريوم على منصات التداول المركزية.
حيث تُظهر بيانات موقع cryptoquant.com، أن عدد عملات ETH على تلك المنصات تبلغ حالياً 18.4 مليون فقط، وهو أدنى مستوى منذ 17 يوليو 2016، أي منذ أكثر من تسع سنوات.
من جهة أخرى، فإن استمرار تراجع احتياطيات المنصات، يشير إلى ضعف في ضغط البيع المحتمل، في وقت تتزايد فيه وتيرة الطلب المؤسسي، مدعوماً بإطلاق الصناديق المتداولة ETF، ودخول شركات مدرجة في الأسواق العامة إلى السوق.
صناديق ETF وتجميع المؤسسات يعززان الطلب ويقلصان المعروض
انطلقت صناديق تداول الإيثيريوم ETF متأخرة، مقارنة بنظيراتها الخاصة بالبيتكوين، حيث تم طرحها لأول مرة في 23 يوليو 2024، بعد أن تم إطلاق صناديق البيتكوين في يناير من نفس العام، وكانت بداياتها مليئة بالتحديات.
وتمتلك صناديق الإيثيريوم التسعة الحالية، حوالي 6.4 مليون عملة ETH، بقيمة تقارب 30.54 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من 5% من المعروض المتداول.
كما بدأت شركات الخزانة أيضاً في جمع عملات الإيثيريوم، إذ تمتلك 14 شركة مدرجة في البورصة، ما مجموعه 2.963.408 عملة ETH، وبقيمة تقدر بحوالي 14.29 مليار دولار.
إلا أنه مع تزايد تجميع صناديق التداول والشركات للإيثيريوم، يتناقص المعروض المتاح على المنصات، وهو ما يؤدي إلى ضيق العرض مع ارتفاع الطلب. وبكافة الأحوال، لازال أنصار الإيثيريوم متفائلين جداً بخصوص مستقبل العملة، حيث غرد أحد الحسابات المتفائلة على منصة X قائلاً:
“ستصل الإيثيريوم إلى 10 آلاف دولار في هذه الدورة، وإذا لم تصدقني أو لم تفهم الأمر، فأنا لا أملك الوقت لأقنعك.”
بدوره يعتقد المدير التنفيذي للاستثمار في شركة Hashdex سمير كرباج، أن نمو العملات المستقرة سيدعم سعر الإيثيريوم. حيث أكد أن تحقيق الإيثيريوم لأعلى سعر لها على الإطلاق، يعكس طلباً متزايداً من المستثمرين يتجاوز البيتكوين.
اقرأ أيضاً: البيتكوين BTC تتراجع عند حاجز 117 ألف دولار مع تلاشي زخم المشترين
نشير أخيراً، إلى أن صعود الإيثيريوم يرتسم ضمن إطار تحول أوسع، يشهده عالم الأصول الرقمية، حيث تتلاقى عوامل المشاركة المؤسسية، وتقلص احتياطيات المنصات، وازدياد نشاط العملات المستقرة، لتشكّل معاً بيئة فريدة من نوعها.
وهذا المزيج يشير إلى احتمال توسع دور الإيثيريوم، ليشمل ما هو أبعد من الدورات المضاربية، مما قد يعيد تشكيل طريقة تعامل المستثمرين والشركات مع السوق. وبالنسبة للكثيرين، لا يُعد هذا مجرد انتعاش مؤقت، بل قد يكون بداية لمرحلة أكثر عمقاً وتأثيراً.
